ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

65

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع

وفيه ما ترى ؛ إذ كونهما من السنّة أعمّ من الجزئيّة وعدمها . ومنها : ما رواه أيضا بإسناده عنه ، عن حمّاد بن عيسى ، عن شعيب ، عن أبي بصير ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السّلام عنهما ، فقال : « هما من الوضوء ، فإن نسيتهما فلا تعد » « 1 » . انتهى . وفيه : أنّه يحتمل أن يكون أنّهما من سنن الوضوء ، فليس صريحا في الجزئيّة ، وهذا وإن كان بعيدا ، إلّا أنّه لا بأس به بعد ملاحظة ما رواه أيضا عنه عن محمّد بن أبي عمير ، عن جميل بن درّاج ، عن الباقر عليه السّلام قال : « المضمضة والاستنشاق ليسا من الوضوء » « 2 » . انتهى . وما رواه بإسناده عن محمّد بن عليّ بن محبوب ، عن العبّاس بن معروف ، عن القاسم بن عروة ، عن عبد الله بن بكير ، عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « ليس المضمضة والاستنشاق فريضة ولا سنّة ، إنّما عليك أن تغسل ما ظهر » « 3 » . انتهى ، فتأمّل . إلى غير ذلك من الأخبار الصريحة في خروجهما عن الوضوء ، فليتأمّل . ومنها : الإجماع على كونهما من سنن الوضوء . وهو كما ترى . وحكى بعضهم عن ابن طاوس في البشرى : التوقّف في هذه المسألة ، ومسألة غسل اليدين « 4 » . والأظهر عندي في المسألتين : عدم الإجزاء فضلا عن الاستحباب ؛ لما تقدّم إليه الإشارة من عدم ثبوت الجزئيّة مطلقا ، فمقتضى الأصل التجديد عند غسل الوجه . وقد يستدلّ « 5 » لعدم الإجزاء في المضمضة والاستنشاق بأنّ مسمّى الوضوء الحقيقي

--> ( 1 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 78 ، ح 200 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 67 ، ح 200 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 431 ، أبواب الوضوء ، الباب 29 ، ح 4 . ( 2 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 78 ، ح 199 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 66 ، ح 199 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 431 ، أبواب الوضوء ، الباب 29 ، ح 5 . ( 3 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 78 ، ح 202 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 67 ، ح 201 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 431 ، أبواب الوضوء ، الباب 29 ، ح 6 . ( 4 ) حكاه عنه الشهيد في ذكرى الشيعة ، ج 2 ، ص 108 . ( 5 ) المستدلّ هو الشهيد في ذكرى الشيعة ، ج 2 ، ص 108 .